ابن حوقل النصيبي

220

صورة الأرض

تفليس في نفس الكرّ منها شئ به تقوم أقوات أهل تفليس وهي دونها في الفخم والعظم ، وبتكريت وعكبرا والبردان منها شئ باق ، ولم تبق بركة بنى حمدان بالموصل إلّا ستّة أو سبعة منها وليس ببغداذ شئ منها ، ( 15 ) وبلد المذكورة فكانت مدينة كثيرة الغلّات والأموال والجهاز والمشايخ المذكورين بالعراق في حسن اليسار وسعة الأحوال إلى أن وضع الملقّب بناصر الدولة عليهم يده واستفرغ فيهم جهده فلم يبق لهم باقية وبدّدهم في كلّ قتر وزاوية ولم يبق لهم ثاغية « 7 » ولا راغية حتّى أكلتهم الشدائد وصبّت « 8 » عليهم بشؤمه المصائب فهم كما قال بعض سكّان مكّة من خزاعة عند خروجهم منها كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر وكان لبلد في ظاهرها بين غربها وشمالها مكان يعرف بالاوسل نزه كثير الشجر والثمر والخضر والفواكه والكروم فقصدها اللعين المشؤوم بما قصد به الموصل فهو كالبور مع شرف حال هذا الاوسل ومكانه من الريع إذا زرع وفي أعاليه ساقية تسقى شيئا من الأرض إذا زرعت بماء تافه ترب ، « 14 » ( 16 ) ومدينة سنجار على تسعة فراسخ من بلد وهي في وسط البرّيّة وفي سفح جبل خصب ولها أنهار جارية وعيون مطّردة وأسقاء ومباخس وضياعها قريبة الحال وعليها سور من حجر يمنع عن أهلها عند تظافرهم وقد شابها من نسيم الزنيم ونالها من البلاء ما يشبه الزمان ، وبها مع رخص أسعارها وكثرة خيرها وفواكهها الصيفيّة فواكه شتويّة ممّا يكون اختصاصه في بلاد الصرود كالسماق والجوز واللوز والزيتون والأترجّ والسمسم والرمّان الكبير المحفّف حبّه الدائم إلى العراق والنواحي جهازه وحمله ، وبقرب سنجار بين شمالها وغربها الحيال « 22 » وهو واد من أودية ديار ربيعة فيه مشاجر وضياع وكروم وخصب وأبّ يسكنه قوم من العرب قاطنين « 23 » فيه

--> ( 7 ) ( ثاغية ) - ( باغيه ) ، ( 8 ) ( وصبّت ) - ( وصبب ) ، ( 14 ) ( ترب ) - ( نزب ) ، ( 22 ) ( الحيال ) - ( الجبال ) ، ( 23 ) ( قاطنين ) - ( فاطنين ) ،